الشيخ باقر شريف القرشي
339
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
وتتابعت كتب أهل الكوفة - كالسيل - إلى الإمام الحسين ، وهي تحثه على المسير والقدوم إليهم لانقاذهم من ظلم الأمويين وعنفهم ، وكانت بعض تلك الرسائل تحمله المسؤولية أمام الله والأمة إن تأخير عن اجابتهم . ورأى الامام - قبل كل شئ - أن يختار للقياهم سفيرا له يعرفه باتجاهاتهم ، وصدق نياتهم ، فان رأى منهم نية صادقة ، وعزيمة مصممة فيأخذ البيعة منهم ، ثم يتوجه إليهم بعد ذلك ، وقد اختار لسفارته ثقته وكبير أهل بيته ، والمبرز بالفضل فيهم مسلم بن عقيل ، وهو من أفذاذ التاريخ ، ومن أمهر الساسة ، وأكثرهم قابلية على مواجهة الظروف ، وللصمود أمام الحداث ، وعرض عليه الامام القيام بهذه المهمة . فاستجاب له عن رضى ورغبة ، وزوده برسالة رويت بصور متعددة وهي : الأولى : رواها أبو حنيفة الدينوري وهذا نصها : " من الحسين بن علي إلى من بلغه كتابي هذا من أوليائه وشيعته بالكوفة ، سلام عليكم ، أما بعد : فقد أتتني كتبكم ، وفهمت ما ذكرتم من محبتكم لقدومي عليكم وأنا باعث إليكم بأخي وابن عمي ، وثقتي من أهلي مسلم بن عقيل ليعلم لي كنه أمركم ، ويكتب إلي بما يتبين له من اجتماعكم فإن كان أمركم على ما أتتني به كتبكم ، وأخبرتني به رسلكم أسرعت القدوم إليكم إن شاء الله والسلام . . " ( 1 ) . الثانية : رواها صفي الدين وقد جاء فيها بعد البسملة : " أما بعد فقد وصلتني كتبكم ، وفهمت ما اقتضته آراؤكم ، وقد بعثت إليكم ثقتي وابن عمي مسلم بن عقيل ، وسأقدم عليكم وشيكا في أثره إن شاء الله . . " ( 2 ) .
--> ( 1 ) الاخبار الطوال ( ص 210 ) . ( 2 ) وسيلة المال ( ص 186 ) من مصورات مكتبة الإمام الحكيم .